الشيخ محمد تقي التستري
63
النجعة في شرح اللمعة
( والقصد فلو أوقعه الغافل أو النائم أو الهازل لغا ، وان لحقته الإجازة ) ( 1 ) قد عرفت عدم اشتراط لفظ خاصّ في عقد البيع وأنّ الإجازة بيع بلفظ مناسب لمقتضى الحال والمقام ، فلو قال : « أجزت ما قلته غافلا أو نائما أو هازلا » يكون مثل أن يقول : « بعتك الآن » . والفرض قبول الطَّرف من قبل وإدامته إلى الإجازة وله أن يردّ . ( ويشترط في اللَّزوم الملك أو إجازة المالك وهي كاشفة [ عن صحّة العقد لا ناقلة ] فالنماء المتخلل للمشتري ونماء الثمن المعين للبائع ) ( 2 ) إنّما اختلف المتقدّمون في أصل صحّة الفضوليّ بالإجازة وعدمها ، قال المختلف : ذهب إلى الصّحة الإسكافيّ والمفيد والشّيخ في نهايته ، وبه قال أبو حنيفة . وذهب الشيخ في خلافه ومبسوطة إلى عدم الصّحة ، وتبعه الحليّ وهو قول الشّافعيّ . قال : واستدلّ للصّحة بخبر عروة البارقي « النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعطاه دينارا لاشتراء شاة فاشترى بالدّينار شاتين وباع في الطَّريق إحديهما بدينار فأتى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بدينار وشاة ، فقال له : بارك اللَّه في صفقة يمينك » . واستدلّ لعدم الصّحة بما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إنّه نهى عن بيع ما ليس عنده ، وقال : « لا بيع إلَّا في ما تملك » . وأمّا الخلاف في كونها كاشفة أو ناقلة فللمحقّق ، والمصنّف اختار الكشف . والتحقيق أنّ كلَّا من الاستدلالين لصحّة أصلها وبطلانها في غير محلَّه . أمّا خبر عروة البارقي فللرّضا من الأوّل في مثله بشهادة الحال كالرّضا بشهادة المقال فيكون عمله كعمل وكيل ، ولذا لم يقل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله له : « أجزت عملك » كما يعبّر النّاس في من باع مالا لهم ، بل قال له : « بارك اللَّه في صفقتك » لأنّه أتاه بشاة أرادها مع ديناره وعدم جور على أحد .